عمران سميح نزال

71

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

التفسير التاريخي الذي ندعو له هو التفسير البياني مقرونا بالمعاني التي يوحي بها تاريخ نزول الآية في حياة النبي عليه الصلاة والسلام . التفسير التراثي التاريخي هو التفسير الذي قدمه العلماء في التاريخ الإسلامي ، وهو في الغالب تفسير مذهبي من أهل العقائد والفرق الإسلامية ، والتي نفضّل تسميتها بالمدارس الإسلامية ، ونفضل وصف تفسيرها بالتفسير المدرسي أو المذهبي ، كأن نقول إن تفسير « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي من تفاسير المدرسة الأشعرية ، وتفسير « الكشاف » للزمخشري من تفاسير المدرسة المعتزلية ، و « تفسير القرآن العظيم » لابن كثير من تفاسير المدرسة الأثرية ، ودون أن تحمّل هذه التسميات والأوصاف الإساءة لإحدى هذه المدارس أو المفسرين ، وإنما بهدف رفع اللّبس الذي قد يقع بسبب استعمال وصف التاريخي ، فليس المقصود بوصف التاريخي في عملنا إلا تاريخ النبوة ، وتاريخ الدعوة في مكة والمدينة ، وهو نفسه تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره . فالتفسير التاريخي هو التفسير البياني مقرونا بمعلومات عن تاريخ نزول الآية ، من مناسبات فعلية في زمن نزولها في السيرة النبوية ، في المرحلة المكية وفي مرحلة نشوء دولة المؤمنين المدنية ، وتطورها وتطور قوتها في المعارك والحروب التي تعرضت لها من دول المشركين المجاورة أو من غدر المحالفين لها أو المرجفين من المنافقين ، كما وصفتهم سورة الأحزاب المدنية . إن المنهج التاريخي في التفسير الذي ندعو له وإلى إعطائه الأولوية في هذا العصر ، يقوم أولا على أساس فهم القرآن بمعاني اللغة واللسان العربي ، والأخذ بعين الاعتبار سياق الأحداث التاريخية التي مرت بها الدعوة الإسلامية النبوية طوال الفترة الزمنية التي نزل بها القرآن الكريم ، هذا المنهج التفسيري ليس بديلا عن التفاسير التراثية المذهبية ، فقد كان ولا زال لهذه التفاسير التراثية والمذهبية دور علمي كبير ، شأن كل التراث الإسلامي ، وليس الوصف بالتراثية أو المذهبية إلا وصفا لواقعها ودواعي تأليفها وزمانه ، بمعنى أنها تفاسير موروثة من الماضي فقط ، ولا يشوب بعضها إلا القراءة المذهبية المغلقة التي لا تتسامح مع التفاسير والاجتهادات الإسلامية